ابن خلكان
70
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فقوله « مختلف الأسماء » يعني ميزان الشمس ، وهو الأسطرلاب ، وسائر آلات الرصد ، وهو معنى قوله « يحكم في الأرض وفي السماء » ، وميزان الكلام النحو ، وميزان الشعر العروض ، وميزان المعاني المنطق ، وهذه الميزان والمكيال والذراع وغير ذلك ؛ ثم ذكر بعد ذلك جملة من مقاطيع شعره نأتي بذكر بعضها إن شاء اللّه تعالى . وذكر في ترجمة الحكيم معتمد الملك أبي الفرج يحيى بن التلميذ النصراني الطبيب « 1 » ما مثاله : وكان أبو الحسن ابن صاعد حين توفي معتمد الملك أبو الفرج قام مقامه ، وهو ابن بنته ، فنسب إليه وعرف به . وذكر في كتاب « أنموذج الأعيان من شعراء الزمان ، فيمن أدرك بالسماع أو بالعيان « 2 » » أن ابن التلميذ المذكور كان متفننا في العلوم ذا رأي رصين وعقل متين ، وطالت خدمته للخلفاء والملوك ، وكانت منادمته أحسن من التبر المسبوك والدر في السلوك ، اجتمعت به مرارا في آخر عمره ، وكنت أعجب في « 3 » أمره ، كيف حرم الإسلام مع كمال فهمه ، وغزارة عقله وعلمه ، واللّه يهدي من يشاء بفضله ، ويضل من يريد بحكمه . وكان إذا ترسل استطال وسطا ، وإذا نظم وقع بين أرباب النظم وسطا ؛ وأورد شيئا من شعره أيضا . وذكره أبو المعالي الحظيري - المقدم ذكره في حرف السين « 4 » - في كتابه « زينة الدهر » وأورد له مقاطيع ، فمن ذلك قوله : يا من رماني عن قوس فرقته * بسهم هجر على تلافيه ارض لمن غاب عنك غيبته * فذاك ذنب عقابه فيه وذكر العماد في « الخريدة » البيت الثاني منسوبا إلى أبي محمد ابن جكينا البغدادي ، وضم إليه بعده : لو لم ينله من العقاب سوى * بعدك عنه لكان يكفيه
--> ( 1 ) ترجمة معتمد الملك في أخبار الحكماء : 364 . ( 2 ) ص ر : والعيان . ( 3 ) ص : من . ( 4 ) ج 2 : 366 .